عبد الشافى محمد عبد اللطيف
424
السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي
عليه السلام أحب زوجة قائده أوريا ، وإنه عمل على التخلص منه حتى قتل ، فتزوجها داود بعده ، ربما عملوا مقارنات ومعادلات بينها وبين ما زعموه في قصة زواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم من زينب » « 1 » . هذا الذي لفقه وزوره يوحنا الدمشقي ؛ الذي يوصف بالقديس ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم في زواجه من زينب بنت جحش قد يظنه بعض الناس أمرا هينا ، ولكنه عند اللّه عظيم ، فهو تشويه لصورة النبي صلّى اللّه عليه وسلم الذي يعد المثل الأعلى لكل مسلم ، وإذا شوهت صورة النبي المعصوم ، فماذا يبقى للمسلمين من قيم وأخلاق ؟ ! . يقول الأستاذ عباس محمود العقاد في هذا الصدد « 2 » : « وما اتفق خصوم الإسلام عن سوء نية على شيء كما اتفقوا على خطة التبشير في موضوع زواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم على الخصوص ، فكلهم يحسب أن المقتل الذي يصاب منه الإسلام في هذا الموضوع هو تشويه سمعة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وتمثيله لأتباعه في صورة معينة ، لا تلائم شرف النبوة ، ولا يتصف صاحبها بفضيلة الصدق في طلب الإصلاح ، وأي صورة تغنيهم في هذا الغرض الأثيم كما تغنيهم صورة الرجل الشهواني الغارق في لذات الجسد ، العازف في معيشته البيتية ورسالته العامة عن عفاف القلب والروح ؟ ! وإنهم لعلى صواب في الخطة التي تخيروها لإصابة الإسلام في مقتل من هذا الطريق الوجيز ، وإنهم لعلى أشد الخطأ في اختيارهم هذه الخطة بعينها ، إذ إن جلاء الحقيقة في هذا الموضوع أهون شيء على المسلم العارف بدينه ، المطلع على سيرة نبيه ، فإذا بمقتله المظنون حجة يكتفي بها المسلم ، ولا يحتاج إلى حجة غيرها لتعظيم نبيه ، وتبرئه دينه من قالة السوء الذي يفترى عليه ، فلا حجة للمسلم على صدق محمد صلّى اللّه عليه وسلم في رسالته أصدق من سيرته في زواجه وفي اختيار زوجاته ، وليس للنبوة آية أشرف من آيتها في معيشة نبي الإسلام من مطلع حياته إلى يوم وفاته ، ما الذي يفعله الرجل الشهواني الغارق في لذات الجسد إذا بلغ من المكانة والسلطان ما بلغه محمد في قومه ؟ لم يكن عسيرا عليه أن يجمع إليه أجمل بنات العرب ، وأفتن جواري الفرس والروم على تخوم الجزيرة العربية ، ولم يكن عسيرا عليه أن يوفر لنفسه ولأهله من الطعام والكساء والزينة ما لم يتوفر لسيد من سادات الجزيرة في زمانه ، فهل فعل محمد ذلك بعد نجاحه ؟ هل فعل ذلك في مطلع حياته ؟ كلا لم يفعله قط ، بل
--> ( 1 ) د . زاهرى عواض الألمعي - مع المفسرين والمستشرقين في زواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم من زينب بنت جحش ( ص 29 ، 30 ) . ( 2 ) حقائق الإسلام وأباطيل خصومه ( ص 59 - 62 ) .